الشيخ السبحاني
433
بحوث في الملل والنحل
الحقيقيّة ، غير أنّها نائبة منابها ، ولأجل هذه النيابة يصحّ الحمل ، ويجيء توضيحه عمّا قريب ، بخلافه على مذهب أبي الهذيل . 3 - قال البغدادي : « الفضيحة الرابعة من فضائحه ( أبي الهذيل ) قوله بأنّ علم اللَّه سبحانه وتعالى هو اللَّه وقدرته هي هو ، ويلزمه على هذا القول أن يكون اللَّه تعالى علماً وقدرة ، ولو كان هو علماً وقدرة لاستحال أن يكون عالماً قادراً ، لأنّ العلم لا يكون عالماً والقدرة لا تكون قادرة » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الاشكال مبنيّ على اقتناص المعارف الإلهية من اللّغة والعرف ، أو من باب مقايسة الواجب بالممكن ، فيما أنّ العلم والقدرة في الإنسان عرض والإنسان معروض لهما ، تخيّل أنّ العلم والقدرة في جميع المراتب أعراض لا تخرج عن حدِّها ، ولكنّه غفل عن أنّ للعلم والقدرة والحياة مراتب ودرجات . فالعلم منه عرض كعلمنا بالأشياء الخارجيّة ، ومنه جوهر كعلمنا بذاتنا وحضور ذاتنا لدى ذاتنا ، ومنه واجب قائم بنفسه كعلم اللَّه سبحانه بذاته . فعند ذلك لا مانع من أن يكون هناك علم قائم بالذات وقدرة مثلها وحياة كذلك . وهناك كلمة قيّمة للحكيم الفارابي حيث يقول : « يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات ، وفي العلم علم بالذات ، وفي القدرة قدرة بالذات ، وفي الإرادة إرادة بالذات ، حتّى تكون هذه الأُمور في غيره لا بالذات » . « 2 »
--> ( 1 ) . الفرق بين الفرق : 127 . ( 2 ) . تعاليق الأسفار : 6 / 135 .